تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْجَزُورِ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ بِالشِّرَاءِ فَانْعَقَدَ الْعَقْدُ بِحَقِيقَتِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِوُجُودِ بَعْضِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَلِكَ هَذَا.

٣١٦ - وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ، فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ. وَلَوْ قَالَ: لَا أَشْتَرِي مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَاشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَحْنَثُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ " مِنْ " تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ وَتَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا فِي الشِّرَاءِ عَلَى التَّبْعِيضِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَتَبَعَّضُ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُحْمَلْ عَلَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يُلَاقِيَ شِرَاهُ إيَّاهُمَا، فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَحْنَثْ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الرَّغِيفَيْنِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ " مِنْ " عَلَى التَّبْعِيضِ مُمْكِنٌ؛ إذْ الرَّغِيفُ مِمَّا يَتَبَعَّضُ فَلَا ضَرُورَةَ بِنَا إلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى التَّبْعِيضِ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ أَكَلَ بَعْضَهُمَا فَحَنِثَ.

٣١٧ - إذَا قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَمَلَكَ عَبْدًا، وَنِصْفًا عَتَقَ الْعَبْدُ.

وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ كُرٍّ يَمْلِكُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، فَمَلَكَ كُرًّا وَنِصْفًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٧٧