تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذُقْتُ الْيَوْمَ طَعَامًا، أَيْ: مَا أَكَلْت الْيَوْمَ شَيْئًا، فَإِذَا نَوَى النَّبِيذَ انْصَرَفَ إلَى الْمُعْتَادِ مِنْهُ، وَالْمُعْتَادُ مِنْ النَّبِيذِ الشُّرْبُ، فَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ، فَإِذَا أَكَلَ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِذَا نَوَى اللَّبَنَ انْصَرَفَ إلَى الْمُعْتَادِ مِنْهُ وَالْمُعْتَادُ مِنْهُ أَنَّ اللَّبَنَ يُشْرَبُ تَارَةً، وَيُؤْكَلُ أُخْرَى فَإِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا نَفَاهُ بِعَقْدِهِ.

٣٠٤ - إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الْقَمِيصَ، فَجَعَلَ مِنْهُ قَبَاءً فَلَبِسَهُ لَمْ يَحْنَثْ.

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الشَّابَّ فَصَارَ شَيْخًا فَكَلَّمَهُ يَحْنَثُ.

وَالْفَرْقُ أَنْ عَقْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الصِّفَةَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّابِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ كَلَامِهِ لِكَوْنِهِ شَابًّا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ كَلَامِهِ لِأَجْلِ عَيْنِهِ، وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَإِذَا كَلَّمَهُ فَقَدْ وُجِدَ مَا نَفَاهُ بِعَقْدِهِ فَحَنِثَ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَمِيصُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَمْتَنِعُ عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ لِكَوْنِهِ قَمِيصًا فَإِذَا اتَّخَذَ مِنْهُ قَبَاءً أَزَالَ تِلْكَ الصِّفَةَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مَا فِي الْآخَرِ، فَقَدْ عَلَّقَ الْيَمِينَ بِصِفَةٍ، وَقَدْ زَالَتْ وَتَبَدَّلَ ذَلِكَ الِاسْمُ، وَتَجَدَّدَ اسْمٌ آخَرُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ زَالَتْ الْعَيْنُ وَتَجَدَّدَتْ عَيْنٌ أُخْرَى، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَلِكَ هَذَا.

٣٠٥ - إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا وَغَزْلِ أُخْرَى مَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَرْكَبَ دَابَّةً لِفُلَانٍ، فَرَكِبَ دَابَّةً

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٦٩