تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَلْحَقُ النَّقْضَ وَالْفَسْخَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْأَبِ، كَالْبَيْعِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ النَّقْضُ وَالْفَسْخُ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ وَلَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ أَيْضًا أَنْ يَفْعَلَهُ بِإِذْنِهِ كَالطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ فِي الْكِتَابَةِ أَمْنَ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ فَيَعْتِقَ فَيَحْصُلَ لَهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ، أَوْ يَعْجِزَ فَيَعُودَ رَقِيقًا كَمَا كَانَ، وَإِذَا أَمِنَ الضَّرَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْأَبِ، كَالْبَيْعِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الضَّرَرِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ فَيُوَفَّى ذَلِكَ الْمَالُ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُؤْمَنْ الضَّرَرُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ فَاشْتِرَاطُ الْمَالِ الْبَدَلَ فِيهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ جِنْسِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْهِبَةِ، وَتَبَرُّعُهُ لَا يَجُوزُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَبَرُّعٍ فَجَازَ أَنْ يَنْفُذَ عَقْدُهُ.

٣٠٠ - إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِمُكَاتَبِهِ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَقَالَ: قَدْ رَدَدْتُ بِعِتْقٍ، وَلَمْ يُرَدَّ عَنْ هَذَا، ذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْ مُحَمَّدٍ خِلَافُهُ.

وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ نِصْفِ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَقَالَ: رَدَدْتُ، لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ.

وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ إيجَابُ حَقٍّ، وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِيجَابٌ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَالْإِقْرَارِ فَإِذَا أَبْرَأَهُ سَقَطَ مَالُ الْكِتَابَةِ عَنْهُ، وَسُقُوطُ مَالِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٦٥