تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى صَاحِبِهِ.

وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُجُوبَ هَاهُنَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْأَدَاءَ مِنْ جِهَةٍ، فَلَوْ فَرَّقْنَاهُ وَجَعَلْنَا بَعْضَهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَبَعْضَهُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ لَأَبْطَلْنَاهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِمَالِ الْكِتَابَةِ لَا يَصِحُّ، فَصَارَ الْوُجُوبُ وَالْأَدَاءُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا وَلَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا فَاسْتَوَيَا، فَجَازَ أَنْ يَرْجِعَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، كَالْكَفِيلَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ، كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ يَسْتَحِقُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَا أَدَّى أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى صَاحِبِهِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِجِهَتَيْنِ بَعْضُهُ مِنْ الضَّمَانِ، وَبَعْضُهُ مِنْ الْأَصْلِ، وَالْكَفَالَةُ بِالثَّمَنِ جَائِزَةٌ فَمِنْ حَيْثُ يَجْعَلُهُ فِي الْجِهَتَيْنِ لَا نُبْطِلُهُ، فَلَوْ جَعَلْنَا نِصْفَ الْمُؤَدَّى عَنْ صَاحِبِهِ، لَكَانَ لَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَنْ هَذَا فَصَارَ مِنْ حَيْثُ يَرْجِعُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ.

٢٧٩ - إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَلَدًا وُلِدَ فِي الْكِتَابَةِ يَسْعَى فِي الْكِتَابَةِ عَلَى النُّجُومِ.

وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْغَائِبِ، ثُمَّ مَاتَ الْحَاضِرُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي الْغَائِبُ حَالًا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٥٢