تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَمْ يَكُنْ الْمَنْفَعَةُ بَدَلًا عَنْ الْعِتْقِ، فَكَأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ مَجَّانًا وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ مَجَّانًا سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَفِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ شَرْطٌ أَنْ يُمَلِّكَهُ الرَّقَبَةَ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَنْهُ، وَلَوْ مَلَّكْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الرَّقَبَةِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَسْتَسْعُوا الْعَبْدَ، فَلَمْ يَكُنْ فِي تَمْلِيكِهِ مَنْعُ جَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَكُنْ عِتْقًا مَجَّانًا، فَصَارَ عِتْقًا بِبَدَلٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مِثْلَ قِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مَجَّانًا بِشَيْءٍ، فَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ اُعْتُبِرَ ثُلُثُ الْمُحَابَاةِ لَهُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ.

٢٧٠ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَحُجُّ بِهَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَحُجُّ بِهَا، وَأَنْتَ حُرٌّ، فَأَدَّى إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ حَجَّ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يَحُجَّ.

وَلَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَى وَصِيِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ يَحُجُّ بِهَا؛ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَمَا لَمْ يَحُجَّ الْوَصِيُّ لَا يَعْتِقُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَحُجُّ إخْبَارٌ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ الشَّرْطِ، فَقَدْ أَمَرَهُ بِالْأَدَاءِ وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِخَبَرٍ، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ سَوَاءٌ وُجِدَ الْخَبَرُ أَمْ لَا، وَكَذَا كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ قَالَ: ادْفَعُوا إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِي لِيُنْفِقَهَا، فَسَوَاءٌ وُجِدَ الْإِنْفَاقُ أَمْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ، كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٤٥