تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَكَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا وَجَارِيَةً يُعْتِقُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ مَعَهَا.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَمَا فِي الْبَطْنِ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَا فِيهِ فَشَرْطُ حِنْثِهِ كَوْنُ جَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً، فَإِذَا كَانَا جَمِيعًا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ فَلَا يُعْتِقُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ؛ لِأَنَّ " فِي " حَرْفُ ظَرْفٍ وَكَوْنُ الْبَطْنِ ظَرْفًا لِلْجَارِيَةِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا ظَرْفًا لِلْغُلَامِ أَيْضًا، فَشَرْطُ حِنْثِهِ كَوْنُ الْغُلَامِ فِي الْبَطْنِ وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ، وَقَدْ وُجِدُوا فَعَتَقُوا جَمِيعًا.

٢٥٤ - إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ: أَعْتَقْتُكَ أَمْسِ عَلَى أَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ، وَقَالَ: قَبِلْتُ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى.

وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ أَمْسِ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ، وَقَالَ: قَبِلْتُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.

وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعِتْقَ يَنْفَكُّ عَنْ وُجُوبِ الْمَالِ، فَلَمْ يَكُنِ الْإِقْرَارُ بِالْعِتْقِ إقْرَارًا بِوُجُوبِ الْمَالِ، فَصَارَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عَقْدًا، وَهُوَ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ وُجُوبِ الْمَالِ. فَصَارَ إقْرَارُهُ بِالْبَيْعِ إقْرَارًا يُوجِبُ الْمَالَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُكَ وَقَبِلْتَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٣٣