تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَمْ يَثْبُتْ بِالْإِكْذَابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ، وَإِنَّمَا قَطَعَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالْوِلَايَةِ وَالنَّفَقَةِ، وَانْقِطَاعُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِ النَّسَبِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا وَالْوَلَدُ حُرٌّ مُسْلِمٌ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ النَّسَبَ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ بِهِ، وَتَنْفِيذُ حُكْمِ الْمَوْقُوفِ إنَّمَا يَجُوزُ فِي حَالٍ يَجُوزُ مَعَ بَقَاءِ خُلْفِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً مَوْقُوفًا فَقُتِلَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ جَازَ، وَهَذَا تَنْفِيذُ الْحُكْمِ الْمَوْقُوفِ فِي الشَّيْءِ الْفَائِتِ مَعَ بَقَاءِ خُلْفِهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ بَاقِيَةً فَادَّعَاهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، كَذَلِكَ هَذَا.

أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ فَالنَّسَبُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَا مَوْقُوفٍ، فَلَوْ أَثْبَتْنَا النَّسَبَ لَكَانَ ابْتِدَاءُ ثَبَاتِ الْحُكْمِ فِي الشَّيْءِ الْفَائِتِ مَعَ بَقَاءِ خُلْفِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ قَتَلَ أَجْنَبِيٌّ عَبْدَهُ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ فَبَاعَ الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَلِكَ هَذَا.

٢٤٥ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَكِ بِشَهْرٍ إنْ قَرُبْتُكِ، فَمَضَى شَهْرٌ فَقَرَبَهَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ وَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَا يَكُونُ مُوَلِّيًا حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ.

وَلَوْ قَالَ: إنْ قَرُبْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَرُبْتُكِ. فَقَرَبَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَقْرُبَهَا مَرَّةً أُخْرَى.

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَقْرَبَكِ بِشَهْرٍ، تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ، فَقَدْ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٢٦