تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُنْصَرِفًا إلَى مَا يُمْكِنُ، وَالْمُمْكِنُ وِلَادَةُ إحْدَاهُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُضَافَ الْفِعْلُ إلَى اثْنَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِهِ عز وجل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَالَ الْحَجَّاجُ: يَا حَبَشِيُّ اضْرِبَا عُنُقَهُ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: إذَا وَلَدَتْ إحْدَاكُمَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: إذَا وَلَدْتُمَا، وَلَمْ يَقُلْ وَلَدًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِمَا، وَحَقِيقَةُ الْفِعْلِ مِنْهُمَا مُمْكِنٌ، وَالْفِعْلُ إذَا أُضِيفَ إلَى اثْنَيْنِ اقْتَضَى اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، كَدُخُولِ الدَّارِ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ، وَهُوَ وُجُودُ الْوِلَادَةِ مِنْهُمَا؛ فَلَا يَحْنَثُ.

٢٣٤ - إذَا كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ صَغِيرَتَانِ مُرْضِعَتَانِ فَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ لَا يَنْوِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُمَا؛ فَقَدْ بَانَتَا، فَجُعِلَ الطَّلَاقُ فِي الذِّمَّةِ، وَبَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، حَتَّى قَالَ: فَسَدَ نِكَاحُهُمَا؛ إذْ لَوْ بَانَتْ إحْدَاهُمَا لَمَا حُرِّمَتَا بِالرَّضَاعِ، كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَتُهُ وَأَجْنَبِيَّةٌ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢١٨