تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِيلَاءَ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ لَمْ يَقَعْ، وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ بَائِنٌ، فِي حَالَ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ، لَمْ يَقَعْ، كَذَلِكَ هَذَا، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إنَّهَا بَائِنَةٌ، وَالْإِيلَاءُ يُوجِبُ بَيْنُونَةً، وَالْبَائِنَةُ لَا تُبَانُ، فَلَا يَصِحُّ قَصْدُهُ إلَى إيقَاعِ الْبَيْنُونَةِ.

وَأَمَّا إذَا قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فَعِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِمَعْنًى لَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ، فَصَارَ كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَصَرِيحُ الطَّلَاقِ يَلْحَقُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، كَذَلِكَ هَذَا.

٢١٥ - إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ، ثُمَّ عَتَقَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تُكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْإِيلَاءِ، وَتَنْتَقِلُ مُدَّةُ إيلَائِهِ إلَى مُدَّةِ الْحَرَائِرِ.

وَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الشَّهْرَيْنِ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِيهَا كَانَتْ عِدَّتُهَا لِلطَّلَاقِ عِدَّةَ أَمَةٍ.

وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْإِيلَاءَ مَعْنًى لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ، فَبَقِيَ مِلْكُهُ، وَيُمْكِنُهُ إسْقَاطُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ بِأَنْ يَقْرَبَهَا، فَجَازَ أَنْ يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُ الْعِدَّةِ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهَا وَالزِّيَادَةِ فِيهَا بِالْعِتْقِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٠٠