تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِذَا قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَاخْتَارِي، ثُمَّ أَبَانَهَا، فَاخْتَارَتْ فِي الْغَدِ؛ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي بَابِ الْخِيَارِ اخْتِيَارُهَا لَا تَخَيُّرُهُ، وَالْوُقُوعُ بِاخْتِيَارِهَا لَا بِتَخَيُّرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالتَّخْيِيرِ وَشَاهِدَانِ بِالِاخْتِيَارِ، ثُمَّ رَجَعُوا ضِمْنَ شُهُودِ التَّخْيِيرِ، وَإِذَا كَانَ الْوُقُوعُ بِالِاخْتِيَارِ، وَالِاخْتِيَارُ وَجْهٌ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، صَارَ كَأَنَّهُ أَبَانَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ؛ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنْتِ بَائِنٌ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ تَقَعُ الْبَيْنُونَةُ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْيَمِينِ، وَشَاهِدَانِ بِالدُّخُولِ، ثُمَّ رَجَعُوا؛ فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ، وَإِذَا كَانَ الْوُقُوعُ بِالْيَمِينِ، وَالْيَمِينُ وُجِدَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ، صَارَ كَأَنَّهُ أَوْقَعَ الْبَيُونَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ وَقَعَ، كَذَلِكَ هَذَا.

٢٠٦ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَجَاءَ وَقْتُ السَّنَةِ؛ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهَا لَمَّا اشْتَرَاهَا لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ فَلَا يَقَعُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَانَهَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ، فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَوَقَعَ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٩٥