تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهَا: اخْتَرْتُ، لَا يُوجِبُ إيقَاعَ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْقَلْبِ، كَقَوْلِهِ: أَحِبِّي أَوْ ارْتَدِّي، إلَّا أَنَّ الدَّلَالَةَ قَدْ قَامَتْ عَلَى أَنَّهَا إذَا قَالَتْ عَقِيبَ قَوْلِهِ: اخْتَارِي، فَإِنَّهُ يَقَعُ فَهُوَ مَخْصُوصٌ، وَالْبَاقِي بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهَا: طَلَّقْتُ آكَدُ مِنْ قَوْلِهَا: اخْتَرْتُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ وَيَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ، وَالِاخْتِيَارُ لَا يَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَقَعَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ، فَكَانَ الْأَضْعَفُ فِي ضِمْنِ الْآكَدِ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، وَزَادَتْ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ.

وَإِذَا قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ، فَالْآكَدُ لَا يَكُونُ فِي ضِمْنِ الْأَضْعَفِ، فَإِذَا جَعَلَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ، فَاخْتَارَتْ، فَلَمْ تَفْعَلْ مَا جَعَلَ الزَّوْجُ إلَيْهَا فَلَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: سَلِي الطَّلَاقَ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي.

٢٠٠ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ، طَلُقَتْ الْأُخْرَى مَعَهَا ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ مَعَهَا فِي الظِّهَارِ؛ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا.

وَلَوْ آلَى مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ مَعَهَا لَمْ يَكُنْ مُوَلِّيًا مِنْ الْأُخْرَى.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ فَقَوْلُهُ: أَشْرَكْتُ فُلَانَةَ، يَقْتَضِي إيجَابَ التَّسَاوِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ، وَلَا يُوجِبُ تَغْيِيرَ مُوجَبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، فَجَازَتْ الْمُشَارَكَةُ، وَكَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٨٩