تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْجَارِيَةُ، لَأَنْ لَا يَسْتَدْرِكَ بِالرَّدِّ بَدَلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا لَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا، وَالْمُقَوِّمُونَ يَخْتَلِفُونَ فِيهَا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَدْرِكْ بِالرَّدِّ بَدَلًا لَمْ يَكُنْ فِي الرَّدِّ فَائِدَةٌ فَلَا يَرُدُّ.

١٩٤ - وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ.

وَلَوْ قَالَ: لِأَجْنَبِيٍّ طَلِّقْ امْرَأَتِي، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَقَبْلَهُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: طَلِّقِي نَفْسَكِ تَمْلِيكُ الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّصَرُّفِ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلَةً بِالتَّصَرُّفِ لِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا لَا يُجْعَلُ وَكِيلًا فَصَارَ تَمْلِيكًا لِلرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ، وَكَخِيَارِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ وَكِيلًا بِالتَّصَرُّفِ فَلَا يُجْعَلُ تَمْلِيكًا إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَلَمْ تُوجَدْ فَبَقِيَ تَوْكِيلًا، وَالتَّوْكِيلُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ.

١٩٥ - وَلَوْ قَالَ: أَبْرِئْ نَفْسَكَ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ؛ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ.

وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ؛ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَبْرِئْ نَفْسَكَ، يَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ، وَيَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِالْإِبْرَاءِ، وَفِي

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٨٥