تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ خَلَعَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَقَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ؟ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ عَلَيْهَا.

قُلْنَا: يَسْتَحِيلُ وُجُوبُ الْخَمْرِ بِالْعَقْدِ لِلْمُسْلِمِ، وَكَذَلِكَ يَسْتَحِيلُ وُجُوبُ الْجُعْلِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِعَقْدِهَا، فَقَدْ ذُكِرَ الْبَدَلُ فِي عَقْدٍ يَسْتَحِيلُ ثُبُوتُهُ فِيهِ، فَكَانَ الشَّرْطُ فِيهِ الْقَبُولَ دُونَ اللُّزُومِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ قَبِلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ لِاسْتِحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَالِغُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ وُجُوبُ الْبَدَلِ بِعَقْدِهِ، فَإِذَا ذَكَرَ الْبَدَلَ كَانَ قَاصِدًا اسْتِيجَابَهُ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ الْمُبْدَلَ.

١٨٩ - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: طَلَّقْتُكِ أَمْسِ بِأَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلِي، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، وَقَالَتْ: كُنْتُ قَبِلْتُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ.

وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الشَّيْءَ أَمْسِ فَلَمْ تَقْبَلْ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.

وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَدَلٍ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ فَقَدْ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الْبَدَلِ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ وَقَبِلْتَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ تَقْبَلْ فَلَمْ يُصَدَّقْ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ بَدَلٍ، فَلَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ بِالطَّلَاقِ إقْرَارًا بِوُجُوبِ الْبَدَلِ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِ الْبَدَلِ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ الْبَدَلَ، فَصَارَتْ تَدَّعِي عَلَيْهِ الْقَبُولَ، وَهُوَ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٨١