تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُدُوثُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهَا فِي الْإِقْرَارِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِ الْحَبَلِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً يَبْطُلُ إقْرَارُهَا فَصَارَ هَذَا عُلُوقًا بَعْدَ زَوَالِ الْفِرَاشِ، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ، فَإِذَا أَتَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنْ بِالْأَشْهُرِ، فَتَبَيَّنَ غَلَطُهَا فِي الْإِقْرَارِ فَرُدَّ إقْرَارُهَا، فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ.

١٦٤ - إذَا قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ الْمَهْرَ مِنْ زَوْجِهَا وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وُهِبَتْهَا مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْرَمَ لَهُ نِصْفَ الْأَلْفِ.

وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ عَرَضًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمْ يُوصِلْ تَبَرُّعُهَا إلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَعْدِلَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَتَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ، وَلِلزَّوْجِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرَهَا إلَيْهَا أَيْضًا فَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ تَتَعَيَّنْ عِنْدَ الْفَسْخِ، فَلَمْ يُوصِلْ إلَيْهِ تَبَرُّعُهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ تُهَبْ مِنْهُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَهْرُ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ عَرَضًا آخَرَ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا تَعَيَّنَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٦٣