تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَقْدٍ فَإِنْ حَضَرَهُ الشُّهُودُ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِجَازَةُ، لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَمْ تُوضَعْ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَسَلُّطٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ، وَلَمْ يَكُنْ تَنْفِيذًا لِعَقْدٍ مَوْقُوفٍ، فَلَحِقَ الْإِجَازَةَ عَقْدٌ مُبْتَدَأٌ بَيْنَهُمَا، فَجُعِلَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا ابْتِدَاءً فَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ لَمْ يَجُزْ كَذَلِكَ هَاهُنَا.

١٤٦ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ رَجُلًا أُخْتَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَقَالَ: أَجَزْتُ نِكَاحَ هَذِهِ، وَهَذِهِ، وَوَصَلَ الْكَلَامَ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَجَعَلَ قَوْلَهُ: أَجَزْتُ نِكَاحَ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَوْلَهُ: أَجَزْتُ نِكَاحَهُمَا سَوَاءً، فَجَعَلَ الْوَاوَ هَاهُنَا لِلْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ جَعَلَ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ.

وَإِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، فَقَالَ: أَعْتَقْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ، حَتَّى قَالُوا: إنَّهُ يَبْطُلُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَجَازَ نِكَاحُ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأُولَى وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِيَةِ فَجَعَلَ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يَقِفُ عَلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَمَّا

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٤٧