1862 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ [ص: 104] بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَرَّ أَبُو جَهْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ يَا مُحَمَّدُ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ قَالَ: فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَغْلَظَ لَهُ قَالَ: بِمَ تُهَدِّدُنِي يَا مُحَمَّدُ؟ فَمَا فِي هَذَا الْوَادِي يَعْنِي وَادِي مَكَّةَ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 18] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَوْ نَادَى لَأَخَذَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ مَكَانَهُ
ذِكْرُ سُيُولِ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَّا السُّيُولُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ: فَمِنْهَا السَّيْلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ كَانَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَقْبَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ [ص: 105] الْحَرَامَ، وَكَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، فَذَهَبَ ذَلِكَ السَّيْلُ بِأُمِّ نَهْشَلٍ بِنْتِ عُبَيْدَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، حَتَّى اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَسُمِّيَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ، وَاقْتَلَعَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَكَّةَ، فَبَنَى الرَّدْمَ وَسَوَّاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ذِكْرِ الْمَقَامِ وَالرَّدْمُ مِنْ عِنْدِ دَارِ آلِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ، بُنِيَ بِالضَّفَائِرِ وَالصَّخْرِ، فَلَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَقَدْ جَاءَتْ سُيُولٌ عَظِيمَةٌ وَكَانَ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَفِيهَا وُلِدَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ