تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1796 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: " ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيَّ، فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَالِيًا لِلْوَلِيدِ حَتَّى مَاتَ الْوَلِيدُ، وَوَلِيَ سُلَيْمَانُ، فَعَزَلَهُ عَنْ مَكَّةَ " قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: فَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيَّ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: أَيُّهُمَا أَعْظَمُ، أَخَلِيفَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ أَمْ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ؟ وَاللهِ لَوْ لَمْ تَعَلَمُوا فَضْلَ الْخَلِيفَةِ، إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَسْقَاهُ، فَسَقَاهُ مِلْحًا أُجَاجًا، وَاسْتَسْقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْقَاهُ عَذْبًا فُرَاتًا يَعْنِي اسْتَسْقَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَقَاهُ مِلْحًا أُجَاجًا يَعْنِي زَمْزَمَ وَيَعْنِي اسْتَسْقَاهُ الْخَلِيفَةُ فَسَقَاهُ بِئْرًا حَفَرَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ: ثَنِيَّةِ ذِي طُوًى وَثَنِيَّةِ الْحَجُونِ، فَكَانَ يُنْقَلُ مَاؤُهَا فَيُوضَعُ فِي حَوْضٍ مِنْ أَدَمٍ لِيُعْلَمَ فَضْلُهُ عَلَى زَمْزَمَ قَالَ: ثُمَّ غَارَتِ الْبِئْرُ، فَذَهَبَتْ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ هِيَ إِلَى الْيَوْمِ

1797 - حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ، قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: " رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْعَاصِ يَخْطُبُ قَائِمًا بِالْأَرْضِ، مُسْتَنِدًا إِلَى الْبَيْتِ، لَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ جُلُوسٌ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، خُطْبَةً وَاحِدَةً " قَالَ: " حَتَّى سَقِمَ خَالِدٌ بَعْدُ، فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سُلَّمٍ؛ وَلِذَلِكَ كَانُوا يَخْطُبُونَ قِيَامًا بِالْأَرْضِ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِنْبَرِهِ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ مِنْبَرُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ يَعْمُرُهُ الْوُلَاةُ، وَيُصْلِحُونَهُ حَتَّى حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ فِي خِلَافَتِهِ وَمُوسَى بْنُ عِيسَى عَامِلٌ لَهُ عَلَى مِصْرَ، فَأَهْدَى لَهُ مِنْبَرًا عَظِيمًا عَلَى تِسْعِ دَرَجَاتٍ مَنْقُوشًا، فَكَانَ مِنْبَرَ مَكَّةَ، فَرَقِيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ لِهَارُونَ، فَمَالَ بِهِ الْمِنْبَرُ "

1798 - فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: " خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَهُ وَلَمْ يَكُنْ نَصْبُهُ جُوِّدَ، مَالَ الْمِنْبَرُ بِهِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ، فَتَلَقَّاهُ الْجُنْدُ وَالْحَرَسُ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى سَوَّوْهُ، وَخَطَبَ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ خَبَّابٌ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّينَ:

[البحر الطويل]

[ص: 62] بَكَى الْمِنْبَرُ الْحَرَمِيُّ وَاسْتَبْكَتْ لَهُ ... مَنَابِرُ آفَاقِ الْبِلَادِ مِنَ الْحُزْنِ

وَحَنَّ إِلَى الْأَخْيَارِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... وَمَلَّ مِنَ التَّيْمِيِّ وَاعْتَاذَ بِالرُّكْنِ

فَأُخِذَ الْمِنْبَرُ الْقَدِيمُ، فَجُعِلَ بِعَرَفَةَ، حَتَّى أَرَادَ الْوَاثِقُ بِاللهِ الْحَجَّ، فَكَتَبَ: تُعْمَلُ لَهُ ثَلَاثَةُ مَنَابِرَ: مِنْبَرٌ بِمَكَّةَ، وَمِنْبَرٌ بِمِنًى، وَمِنْبَرٌ بِعَرَفَةَ، فَعُمِلَتْ تِلْكَ الْمَنَابِرُ، وَكُتِبَ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ فِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي يَخْطُبُ عَلَيْهِ الْوَالِي الْيَوْمَ عِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْتَنِدُ فِيهِ الْإِمَامُ إِذَا جَلَسَ عَلَيْهِ كِتَابٌ، وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ: بِسْمِ اللهِ، أَمَرَ عَبْدُ اللهِ: هَارُونُ الْإِمَامُ الْوَاثِقُ بِاللهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعَزَّهُ اللهُ، عُمَرَ بْنَ فَرَجٍ الرُّخَّجِيَّ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَمَلِ هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَامًا لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ مِنْبَرُ مَكَّةَ إِلَى الْيَوْمِ وَقَدْ كَانَ الْمُنْتَصِرُ بِاللهِ لَمَّا حَجَّ فِي خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ، جُعِلَ لَهُ مِنْبَرٌ عَظِيمٌ، فَخَطَبَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَلَّفَهُ بِهَا " وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرَيْنِ: مِنْبَرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَجُمِعَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْوَلَايَةِ فِي خِلَافَةِ بَنِي هَاشِمٍ، جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وَمِنْ بَعْدِهِ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى، ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ سَلْمٍ [ص: 63] لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ حِينَ وَلِيَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ يَمْدَحُهُ وَيَذْكُرُ وِلَايَتَهُ الْمِنْبَرَيْنِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ:

[البحر الطويل]

صَفَا كَصَفَاءِ الْمُزْنِ فِي نَاقِعِ الثَّرَى ... مِنَ الرَّنْقِ حَتَّى مَاؤُهُ غَيْرُ أَكْدَرَا

حَوَى الْمِنْبَرَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ فَجَعْفَرٌ ... إِذَا مَا خَطَا عَنْ مِنْبَرٍ أَمَّ مِنْبَرَا

أخبار مكة للفاكهي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للفاكهيج ٣ · ص ٤٦