وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ [١]، عَنْ زِرٍّ [٢]، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالت الأنصار: منا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَأَتَاهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قُلْتُ: يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ باللَّه أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ. رَوَاهُ النَّاسُ [٣] عَنْ زَائِدَةَ عَنْهُ [٤] .
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ لِأُبَايِعَكَ، فَإِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى لسان رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ: مَا رَأَيْتُ لَكَ فَهَّةً [٥] قَبْلَهَا مُنْذُ أَسْلَمْتَ، أَتُبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ [٦]؟.
وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ أبي البختري.
وقال ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْ لَكَ، فَقَالَ عُمَرُ [٧]: أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْتَ أَقْوَى مِنِّي، قَالَ: إنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ [٨] .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ
[١] في نسخة (ح) بالنون «نهدلة» وهو تصحيف.
[٢] هو: زرّ بن حبيش.
[٣] في نسخة دار الكتب «الياس» وهو تصحيف.
[٤] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ١٧٨، ١٧٩ عن الحسين بن عليّ الجعفيّ، عن زائدة، به، والحاكم في المستدرك ٣/ ٦٧، وتابعه الذهبي في التلخيص، ومناقب عمر لابن الجوزي ٥٠.
[٥] الفهّة: السّقطة والجهلة. وفي حاشية الأصل: الفهة مخفّفة: ضعف الرأي.
[٦] رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٨١.
[٧] في نسخة (ح): «فقال له عمر» .
[٨] في تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٣ «إن لك قوّتي مع قوّتك» .