تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِيهَا شَهْرَانِ. وَهَذَا غَرِيبٌ [١] .

قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ سِنَّهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً رضي الله عنها.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، كَانَ مَوْلِدُهَا وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ، وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ. قَالَ قُتَيْبَةُ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ، وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ: يُطْرَحُ على المرأة الثّوب فيصفها، فقالت: يا بنت رَسُولِ اللَّهِ أَلَا أُرِيَكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ؟ فَدَعَتْ بُجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَحَنَّتْهَا ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ، إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ، وَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ جَاءَتْ عَائِشَةُ [٢] تَدْخُلُ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: لَا تَدْخُلِي، فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ فَقَالَتْ: هِيَ أَمَرَتْنِي، قَالَ: فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [٣]: فَهِيَ أَوَّلُ مَنْ غَطَّى نَعْشَهَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ.

وَفَاةُ أُمِّ أَيْمَنَ

مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَاضِنَتِهِ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ، وَاسْمُهَا بَرَكَةُ، مِنْ كِبَارِ الْمُهَاجِرَاتِ، وَقَدْ زَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا أبو بكر: أتبكين! ما عند الله

[١] رواه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٦٣.

[٢] «عائشة» ساقطة من منتقى أحمد الثالث.

[٣] في الاستيعاب ٤/ ٣٧٨، ٣٧٩.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣ · ص ٤٨