فكَفَّ يديه ثُمَّ أغلق بابه ... وأيقن أنّ الله ليس بغافل
وَقَالَ لأهل الدّار: لَا تقتلوهم [١] ... عفا الله عَنْ كل [٢] امرئٍ لم يُقاتل
فكيف رأيتَ الله صبَّ عليهمُ- ... العداوة والبغضاء بعد التوَّاصُلِ
وكيف رأيت الخير أدبر بعده [٣] ... عَنِ النّاس إدبار [٤] النَّعامٍ الْجَوَافِلِ
ورثاه حسّانُ بْن ثابت بقوله:
مَنْ سَرَّه الموتُ صِرْفًا لَا مِزاجَ له ... فلْيأتِ مأدُبةً [٥] في دار عُثمانا
ضحُّوا بأشْمَطَ [٦] عُنْوانُ السُّجُود به ... يقطّع اللّيل تسبيحا وقُرآنا [٧]
صبْرًا فِدًى لكم أمّي وما وَلَدَتْ ... قد ينفع الصَّبْرُ في المكروه أحيانا
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا في ديارهُم: ... الله أكبر يا ثاراتِ عثمانا
[()] ولحسّان بن ثابت. (انظر: أنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٥٦٢، وتاريخ دمشق ٥٤٧ و٥٤٨، ونهاية الأرب للنويري ١٩/ ٥١٢، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٨٢) .
والأبيات في ديوان كعب بن مالك ٣٠٩ وفي الأغاني ١٦/ ٢٣٣ له.
[١] في الديوان، والأغاني: «وقال لمن في داره لا تقاتلوا» .
[٢] في نهاية الأرب ١٩/ ٥١٢ «ذنب» بدل «كل» وكذا في رواية عند ابن عساكر ٥٤٨ منسوبة لرجل من الأنصار.
[٣] في الديوان والأغاني «عنهم» بدل «بعده» .
[٤] في الديوان والأغاني «وولّى كإدبار» .
[٥] هكذا في نسخة دار الكتب، والاستيعاب لابن عبد البرّ ٣/ ٨١، وفي ديوان حسّان- ص ٢١٥، والبداية والنهاية لابن كثير ٧/ ١٩٦ «مأسدة»، وفي العقد الفريد لابن عبد ربّه ٣/ ٢٨٥ «ما سرّه» و٤/ ٢٩٧ «مأسدة» .
[٦] الأشمط: الأشيب.
[٧] هذا البيت ليس في ديوان حسّان. وهو في العقد الفريد ٣/ ٨١ و٤/ ١٥٩ و٢٨٤ و٢٩٨، وفي البدء والتاريخ ٥/ ٢٠٧ «أبا شمط» .