تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا نَعْثَلُ قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: لَسْتُ بِنَعْثَلٍ وَلَكِنَّنِي عَبْدُ اللَّهِ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا أَغْنَى عَنْكَ مُعَاوِيَةُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ، قال: يا بن أَخِي دَعْ لِحْيَتِي، فَمَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْبِضَ عَلَى مَا قَبَضْتَ، فَقَالَ: مَا يُرَادُ بِكَ أَشَدَّ مِنْ قَبْضَتِي، وَطَعَنَ جَنْبَهُ بِمِشْقَصٍ، وَرَفَعَ كِنَانَةُ مَشَاقِصَ فَوَجَأَ بِهَا فِي أُذُنِ عُثْمَانَ، فَمَضَتْ حَتَّى دَخَلَتْ فِي حَلْقِهِ، ثُمَّ عَلاهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ: ضَرَبَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ جَبِينَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ، وَضَرَبَهُ سُودَانُ الْمُرَادِيُّ فَقَتَلَهُ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، وَبِهِ رَمَقٌ، وَطَعَنَهُ تِسْعَ طَعَنَاتٍ وَقَالَ: ثَلاثٌ للَّه، وَسِتٌّ لِمَا فِي نَفْسِي عَلَيْهِ [١] .

وعن المُغِيرَة قَالَ: حصروه اثنين وعشرين يومًا، ثمّ احرقوا الباب، فخرج من في الدّار.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: فَتَحَ عُثْمَانُ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ [٢] بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ:

بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ [٣]، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْمَوْتُ الأَسْوَدُ، فَخَنَقَهُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بالسّيف، قال: فو الله مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ [٤]، لَقَدْ خنقته حتّى رأيت نفسه مثل الجان [٥] تردّد في جسده [٦] .

[١] طبقات ابن سعد ٣/ ٧٣، تاريخ الطبري ٤/ ٣٩٣، تاريخ دمشق ٤١٣، وانظر: أنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٥٧٤، ٥٧٥ رقم ١٤٧٠.

[٢] (المصحف) مستدركة من منتقى الأحمدية.

[٣] يريد أنّها كتبت القرآن الكريم.

[٤] في تاريخ خليفة «خناقه» .

[٥] في نسخة دار الكتب «ألحان»، والمثبت من بقيّة النسخ، وتاريخ خليفة، وتاريخ الطبري، وتاريخ دمشق.

والجانّ: ضرب من الحيّات، وهو الدقيق الخفيف. قال تعالى تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ ٢٧: ١٠.

[٦] تاريخ خليفة ١٧٤، ١٧٥، تاريخ الطبري ٤/ ٣٨٤، تاريخ دمشق ٤١٦.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣ · ص ٤٥٦