تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَتَاهُمُ ابْنُ مَسْلَمَةَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى رَجَعُوا، فَلَمَّا كَانُوا بِالْبُوَيْبِ [١] رَأَوْا جَمَلًا عَلَيْهِ ميسم الصّدقة، فأخذوه، فإذا غلام لِعُثْمَانَ، فَفَتَّشُوا مَتَاعَهُ، فَوَجَدُوا قَصَبَةً مِنْ رَصَاصٍ، فِيهَا كَتَابٌ فِي جَوْفِ الإِدَاوَةِ [٢] فِي الْمَاءِ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنِ افْعَلْ بِفُلانٍ كَذَا، وَبِفُلانٍ كَذَا، مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ شَرَعُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، فَرَجَعَ الْقَوْمِ ثَانِيَةً وَنَازَلُوا عُثْمَانَ وَحَصَرُوهُ [٣] .

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْكَرَ عُثْمَانُ أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ وَقَالَ: فُعِلَ ذَلِكَ بِلا أَمْرِي [٤] .

وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أبي سعيد مولى أبي أُسَيْد، فذكر طَرَفًا من الحديث [٥]، إلى أن قَالَ: ثُمَّ رجعوا راضين، فبينما هم بالطريق ظفروا برسولٍ إلى عامل مصر أن يُصَلِّبهم ويفعل [٦]، فردّوا إلى المدينة، فأتوا عليًّا فقالوا: ألم تر إلى عدّو الله، فقُم معنا، قَالَ: واللَّهِ لَا أقوم معكم، قالوا:

فلم كتبت إلينا؟ قَالَ: واللَّهِ مَا كتبت إليكم، فنظر بعضهم إلى بعض.

وخرج عليٌّ من المدينة، فانطلقوا إلى عثمان فقالوا: أَكَتَبْتَ فينا بكذا؟

فَقَالَ: إنّما هما اثنان، تُقِيمون رجلين من المسلمين- يعني شاهدين-، أو

[١] في النسخة (ع) ومنتقى الأحمدية «التويت» وهو تصحيف، والتصحيح من معجم البلدان ١/ ٥١٢ وهو مدخل أهل الحجاز إلى مصر.

[٢] في طبقات ابن سعد «الإدارة»، والمثبت هو الصواب. والإداوة: إناء صغير من جلد يتّخذ للماء.

[٣] طبقات ابن سعد ٣/ ٦٥، أنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٥٥١ و٥٥٥ رقم ١٤١٤ و١٤١٧، تاريخ الطبري ٤/ ٣٧٥، تاريخ دمشق ٣٢١، ٣٢٢.

[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ٦٥، تاريخ دمشق ٣٢٢ وفيه «فعل ذلك دوني» .

[٥] الحديث في تاريخ خليفة ١٦٩ وتاريخ دمشق ٣٢٧.

[٦] في منتقى الأحمدية «ويفعل ويفعل» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣ · ص ٤٤٢