روى عنه ابن عبّاس، وقيس بْن أبي حازم.
وقيل: فقِئَتْ عينُهُ الأخرى يوم اليَرْمُوك في سبيل الله، وكان مقدّم جيش الجاهليّة يوم أحد.
وكان أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعَشْر سنين، وكان يتَّجر إلى الشام وغيرها.
وكان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان، فكان يقاتل ويقول: (يا نصر الله اقتربْ) [١] . وكان يقف على الكراديس يقصّ ويقول:
(الله الله إنّكم دارةُ [٢] العرب أنصار الإسلام، وهؤلاء دارةُ الروم وأنصار المشركين، اللَّهمّ هذا يوم من أيامك اللَّهمّ أنزل نصرك على عبادك) .
وتُوُفيّ سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث، وقيل سنة أربعٍ وثلاثين وله نحو تسعين سنة.
ويقال: تُوُفيّ فيها: المِقْداد، والعبّاس، وابن عوف، وعامر بْن ربيعة، وسيأتون بعدها [٣] .
[يَزْدَجِرْد بْن شَهْرَيَار بْن بَرَوِيز المَجُوسيّ كِسْرَى زمانه، انهزم من المُسْلِمين في دار مُلْكه إلى مَرْو، وضَعُفَتْ دولة الأكاسرة وولّت أيّامهم، فكان هذا خاتمتهم. ثار عليه أمراء مَرْو، وقيل: بل بَيَّتَهُ التُّرك وقتلوا خواصّه، فهرب والتجأ إلى بيت رجلٍ فقتله غدْرًا ثمّ قُتِلَ به. والله أعلم] [٤] .
[١] قال ابن حجر في الإصابة ٢/ ١٧٩: «روى يعقوب بن سفيان، وابن سعد بإسناد صحيح، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فقدت الأصوات يوم اليرموك، إِلا صَوْتَ رَجْلٍ يَقُولُ: يَا نَصْرَ اللَّهِ اقترب، قال: فنظرت، فَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ يزيد» .
[٢] في الاستيعاب ٤/ ٨٦ «ذادة العرب» .
[٣] في حاشية (ح) «مررت على هذه الكرّاسة وصحّحتها وقابلتها على نسخة بخطّ البدر البشتكي.
فصحّت وللَّه الحمد. قاله يوسف العسقلانيّ» .
[٤] ما بين الحاصرتين من زيادات (ع) والمنتقى لابن الملّا. انظر (تاريخ الطبري ٤/ ٢٩٣- ذكر الخبر عن مقتل يزدجرد) .