تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيد رجلٍ يدّعي الإسلام» ثمّ قَالَ لابن عباس: كنت أنت وأبوك تحبان أن يَكْثُرَ العُلُوج بالمدينة. وكان العباس أكثرهم رقيقًا [١] .

ثُمَّ قَالَ، يا عبد الله! أنظر مَا عليّ من الدَّيْن، فحسبوه فوجدوه سِتَّةً وثمانين ألفًا أو نحوها، فَقَالَ: إنْ وَفَّى مالُ آل عُمَر فأّدِّهِ من أموالهم وإلَّا فاسْأل في بني عديٍّ فإنْ لم تفِ أموالُهُم فَسَلْ في قريش، اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة فقُلْ: يستأذن عمرُ أنْ يُدْفَنَ مع صاحبيه، فذهب إليها فقالت: كنت أريده- تعني المكان- لنفسي ولأُؤْثِرَنَّهُ الْيَوْمَ على نفسي، قَالَ: فأتى عبد الله فَقَالَ: قد أذِنَتْ لك، فحمِدَ الله.

ثُمَّ جاءت أم المؤمنين حفصة والنّساء يستُرْنَها، فلمّا رأيناها قمنا، فَمَكَثَتْ عنده ساعة، ثمّ استأذن الرجالُ فَوَلَجَتْ داخلةً ثمّ سمعنا بُكَاءها.

وقيل له: أوْص يا أمير المؤمنين واستَخْلِف، قَالَ: مَا أرى أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفَر الذين تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عنهم راضٍ، فسمّى السّتَّة وَقَالَ: يشهد عبد الله بْن عُمَر معهم وليس له من الأمر شيء- كهيئة التعزية لَهُ- فإنْ أصابت الإمرةُ سعدًا فهو ذاك وإلا فلْيَسْتَعِنْ به أيُّكم مَا [٢] أُمِّر، فإنّي لم أعزلْه من عجْزٍ ولا خيانة، ثُمَّ قَالَ: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، في مثل ذلك من الوصيّة [٣] .

فلمّا تُوُفيّ خرجنا به نمشي، فسلّم عبد الله بن عمر وقال: عُمَر يستأذن، فَقَالَتْ عائشة: أدخلوه، فأُدْخِل فوُضع هناك مع صاحبيه [٤] .

[١] طبقات ابن سعد ٣/ ٣٣٨.

[٢] ابن سعد ٣/ ٣٣٨، ٣٣٩، تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٣٥.

[٣] «ما» غير موجودة في المنتقى لابن الملّا.

[٤] مناقب عمر لابن الجوزي ٢٢٠، تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٣٥.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣ · ص ٢٧٩