مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» [١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنِهِمْ خُلُقًا، وَأَسْمَحِهِمْ كَفًّا، فَادَّانَ دَيْنًا كَثِيرًا فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ، ثُمَّ طَلَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ» فَأَبْرَأَهُ نَاسٌ وَقَالَ آخَرُونَ: خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْهُ، فَخَلَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَالِهِ وَدَفَعَهُ إِلَى الْغُرَمَاءِ، فَاقْتَسَمُوهُ وَبَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ:
«لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُكَ» فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ [٢] .
وَقَالَ شهر بْن حَوْشَب، عَنِ الحارث بْن عميرة الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: إنّي
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٨٤ و٢٨١، والترمذي في المناقب (٣٧٩٣) باب مناقب أهل البيت، و(٣٧٩٤)، وابن ماجة في المقدّمة (١٥٤) باب فضائل خبّاب، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٥٨٦، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٢٨.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٧٤ من طريق محمد بن عمر، عن عيسى بن النعمان، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان معاذ بن جبل مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنِهِمْ خُلُقًا وَأَسْمَحِهِمْ كفّا، دان دينا كثيرا فلزمه غرماؤه حتى تغيّب عنهم أياما في بيته حتى استعدى رسول الله ﷺ غرماؤه فقالوا: يا رسول الله خذ لنا حقّنا منه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ الله من تصدّق عليه»، فتصدّق عليه ناس وأبى آخرون، وقالوا: يا رسول الله خذ لنا بحقّنا منه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصبر لهم يا معاذ» قال: فخلعه رسول الله ﷺ من ماله فدفعه الى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم قالوا: يا رسول الله بعه لنا. قال رسول الله ﷺ: «خلّوا عليه فليس لكم عليه سبيل»، فانصرف معاذ إلى بني سلمة، فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول الله ﷺ، فقد أصبحت اليوم معدما، فقال: ما كنت لأسأله، قال: فمكث أياما ثم دعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى اليمن وقال: «لعلّ الله أن يجبرك ويؤدّي عنك دينك» قال: فخرج معاذ إلى اليمن، فلم يزل بها حتى توفي رسول الله ﷺ، فوافى السنة التي حجّ فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكة، فاستعمله أبو بكر رضي الله عنه على الحج، فالتقيا يوم التروية بها، فاعتنقا وعزّى كل واحد منهما صاحبه برسول الله ﷺ، ثم أخلدا إلى الأرض يتحدّثان فرأى عمر عند معاذ غلمانا فقال:
ما هؤلاء؟ ثم ذكر الأحرف التي ذكرتها فيما تقدّم» . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ٣٠- ٣٢ رقم ٤٤ من طريق الزهري، عن ابن كعب بن مالك، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٨/ ٢٦٨، ٢٦٩ رقم (١٥١٧٧) والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٤٨، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٣٥٨، ٣٥٩، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٣١، ٢٣٢، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٥٨٧، ٥٨٨، والهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٤٣ و١٤٤ وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه