تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج البخاري من حديث أبي إدريس الخُولانِيّ قَالَ: سمعت أبا الدَّرْدَاء يَقُولُ: كان بين أبي بكر وعمر محاورةٌ فأغضب أَبُو بكر عُمَر، فانصرف عنه عُمَر مُغْضَبًا فاتبعه أَبُو بَكْر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء:

ونحن عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ»، قَالَ:

وندم عُمَر على مَا كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النّبيّ ﷺ فقصّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخبر، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وغِضبَ رسول الله ﷺ وجعل أَبُو بكر يَقُولُ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كنتُ أظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هل أنتم تاركون [١] لي صاحبي؟ إنّي قلت يا أيها النَّاس إني رسول الله إليكم جميعًا، فَقُلْتُم: كذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بكر: صَدَقْتَ [٢]» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي الْبَابَ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي» [٣] . أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ.

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ [٤]، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أبايعك، فإنّي سمعت رسول

[١] في الأصل وبقيّة النّسخ «تاركو لي»، والتصويب من صحيح البخاري.

[٢] أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ٤/ ١٩٢ باب قول النبيّ ﷺ: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلا، وفي تفسير سورة الأعراف، باب: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٧: ١٥٨.

[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٧٣ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

[٤] قيّدت في (ع) بضمّ الباء، والصواب ضبطها بالفتح على ما في (نزهة الألباب في الألقاب للحافظ ابن حجر) .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣ · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣ · ص ١١٢