تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعيم الجنة

قال تعالى: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣].

طبتم: طاب الشي: أينع، وطاب الطعام: استوى، وطاب الثمر: وصل حد القطاف.

وطاب الإنسان أي: ليس فيه خبث ولا نكد ولا جفاء ولا أذى ولا كلمة قبيحة أو سيئة، أو طيبكم الله بالطيب، فيدخل الرجل وهو يعرف منزله، ويتلقاه الولدان الذين قال الله عنهم: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ [الإنسان:١٩] فيستبشرون برؤيته كما يستبشر الأهل بالحميم، ويرحبون بهم أهلًا وسهلًا تأخرتم علينا.

هجم السرور علي حتى إنه من فرط ما قد سرني أبكاني ويستبشرون بهم كالحميم يقدم من الغيبة، فينطلقون إلى أزواجهم من الحور العين -وقد دفعت مهرها إيمانك بالله، وحبك لرسول الله ﷺ، وتطبيقك لشرع الله- فيخبرونهم بمعاينتهم، فتقول: أنت رأيته؟ يعني: الحور العين تقول بعضهن لبعض: وصل ولي الرحمن، وصل وفد الرحمن، وصل فلان الفلاني، فيستبشرون بك وأنت كنت في الدنيا ما أحد كان ينظر في خلقتك، فيدخل المؤمن، فيتكئ على سريره.

وهذا السرير مرصع باللؤلؤ، فينظر في ألوانه أخضر وأصفر وأحمر، فيرفع رأسه إلى سماء بيته، فيجد عرش الرحمن سبحانه سقف الجنة، وهذا من فضل الله عز وجل، وهي من أعظم النعم التي يكرم الله سبحانه وتعالى عباده بها.

الدار الآخرة - عمر عبد الكافي · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدار الآخرة - عمر عبد الكافيج ٢٤ · ص ٢١