حتى أتوا مصعبا، وصبر إبراهيم بن الأشتر حتى قتل، فلما أصبح محمد بن مروان وجه إلى عسكر مصعب رجلا وقال: انظر كيف تراهم فلم يعرف الطريق، فدله عليه إبراهيم بن عربي الكناني فأتى العسكر ثم انصرف، فقال: رأيتهم منكسرين، وقاتل مع مصعب شعيث بن ربيع بن حشيش العنبري فصبر.
قالوا: وأصبح مصعب فدنا من محمد، ودنا منه حتى التقوا فنزل قوم من أصحاب مصعب، وأتوا محمدا، فدنا محمد من المصعب، وناداه: أنا ابن عمك محمد بن مروان فأقبل أمان أمير المؤمنين فقد بذله لك، فقال: أمير المؤمنين بمكة، يعني عبد الله أخاه، فقال: يا بن عم إن القوم خاذلوك، فأبى ما عرض وجعل يقول:
إن الألى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا والشعر لابن قتة.
ودعا محمد عيسى بن مصعب، فقال له مصعب: انظر ما يريد عمك فدنا منه فقال: إني لكم ناصح، ولك ولأبيك الأمان وناشده، فرجع إلى أبيه فأخبره بما قال له، فقال: إني أظن القوم سيفون فإن أحببت أن تأتيهم فافعل، فقال: لا تتحدث نساء قريش بأني خذلتك ورغبت بنفسي عنك، قال: فتقدم حتى احتسبك، فتقدم وناس معه فقتل وقتلوا، ونظر مصعب إلى عتاب بن ورقاء فقال: لا يبعد الله ابن الأشتر فقد كان حذرنيك، وترك الناس مصعبا وخذلوه حتى بقي في سبعة نفر، وجاء رجل من أهل الشام ليحتز رأس عيسى بن مصعب فشد عليه مصعب فقتله، وشد على الناس