تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانفرجوا عنه، ثم جاء إلى مرفقة ديباج فجلس عليها، ثم قام فشد على الناس فانفرجوا عنه.

وبذل له عبد الملك الأمان، وقال له: إنه يعز علي أن تقتل فاقبل أماني ولك حكمك في المال والولاية، فأبى وجعل يضارب، فقال عبد الملك: هذا والله كما قال القائل:

ومدجج كره الكماة نزاله    لا ممعن هربا ولا مستلئم

هذا والله الذي لا يجيبنا إلى أماننا، ولا يصدف عنا، ودخل مصعب سرادقه، فيقال: إنه تحنط، فرمى السرادق حتى سقط، وخرج فقاتل.

وأتاه عبيد الله بن زياد بن ظبيان فدعاه إلى المبارزة، فقال له: يا كلب اغرب مثلي يبارز مثلك، لعمري لقد ألجأني الدهر إلى مبارزتك، وشد عليه مصعب فضربه على البيضة فهشمها وجرحه، فرجع عبيد الله فعصب رأسه، وأتى عبد الله بن أبي فروة مصعبا، وكان كاتبه فقال له: جعلت فداك تركك الناس وهذا الرجل، يعني عبد الملك، مستديم لك لعلك تقبل أمانه وعندي خيل مقدحة فاركب أيها شئت وانج بنفسك فدث في صدره، ورجع ابن ظبيان إلى مصعب فحمل عليه، فضربه مصعب وهو مثخن لما أصابته من الجراحة، فلم تعمل ضربته فيه، وضربه عبيد الله بن ظبيان حتى مات، ويقال: إن ابن ظبيان ضربه وزرقه زائدة بن قدامة الثقفي أو رماه، ونادى يا لثارات المختار فسقط ميتا واحتز ابن ظبيان رأسه، ويقال: بل أمر غلاما له ديلميا فاحتز رأسه وحمله إلى عبد الملك، فوضعه بين يديه وهو ينشد.

نعاطي الملوك الحق ما قسطوا لنا    وليس علينا قتلهم بمحرم

أنساب الأشراف · الجزء ٧ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٧ · ص ٩٣