القضاء عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم مرض فصير مكانه عبد الله بن مالك الطائي.
وكان ابن همام السلولي الشاعر عثمانيا، وكان سمع رجلا من الشيعة نال من عثمان فعنفه فاستخفى حين ظهروا، وقوي أمرهم، ثم قال في المختار شعرا وأتاه وأنشده إياه فحمله المختار على فرس وقال لأصحابه إنه قد أثنى عليكم فأعطاه قيس بن طهفة النهدي فرسا ومطرفا، ووثب به قوم من الشيعة فأجاره ابن الأشعث فامتنعوا منه، وسمع المختار الضوضاء فخرج إليهم فقال: إذا قيل لكم خير فأقبلوا وإذا قدرتم على مكافأة فافعلوا، وإلا فتنصلوا واتقوا لسان الشاعر فإن شره حاضر وقوله جارح، ومضى به إبراهيم بن الأشتر إلى منزله فأعطاه ألف درهم وفرسا، وكان ابن همام حين حصر ابن مطيع في القصر فتدلى منه مع ناس تدلوا أيضا فقال:
لما رأيت القصر أغلق بابه وتعلقت همدان بالأسباب
ورأيت أفواه الأزقة حولنا ملئت بكل هراوة وذياب
ورأيت أصحاب الدقيق كأنهم حول البيوت ثعالب الأسراب
أيقنت أن إمارة ابن مضارب لم تبق منها قيس أثر ذباب
وكان عبيد الله بن زياد حين أوقع بالتوابين بعين الوردة، وحاول الظفر بزفر بن الحارث فلم يمكنه فيه شيء، أقبل نحو الموصل فكتب عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني إلى المختار يعلمه أن خيل عبيد الله بن زياد قد أشرفت على الموصل، وأنه ليس معه خيل ولا رجال، وأنه خائف أن يعجز عنه وانحاز إلى تكريت، فولى المختار يزيد بن أنس بن كلاب الأسدي الموصل، وأمره أن لا يناظر عدوه وأن ينتهز الفرصة منه إذا