بعثت إليك بمائة ألف درهم، فقبلها ابن مطيع وشخص عن الكوفة، وكان المختار قد وجد في بيت مال الكوفة تسعة آلاف ألف درهم، فأعطى أصحابه ومن بايعه، وأحسن المختار مجاورة أهل الكوفة والسيرة فيهم، وأكرم الأشراف، وولى شرطته عبد الله بن كامل الشاكري، وولى حرسه كيسان مولى عرينة، ويكنى أبا عمرة، وهو صاحب الكيسانية وولى المختار عماله، وولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الموصل.
وكان عبد الله بن الزبير كتب إلى ابن مطيع في تولية محمد بن الأشعث الموصل فولاه إياه فلما وردها عبد الرحمن بن سعيد انحاز ابن الأشعث إلى تكريت، وكتب بخبره إلى ابن الزبير، فكتب إليه ابن الزبير قد فهمت كتابك ولا عذر لك عندي فيما فعلت، أتخلي أرض الموصل وخراجها وحصونها من غير جهاد ولا إعذار وقد خرطتك عليها فأنت تأكل منها الكثير وتبعث إلي بالقليل، فو الله لو لم تقاتل مناصحة لإمامك ولا طلبا لثواب ربك لكنت حريا بأن تقاتل عن بلد أنت أميره لك خيره وعليك عيبه فلم تفعل ذلك غضبا ولا محاماة على سلطانك، فلست في أمر دنياك بالحازم القوي ولا أمر آخرتك بالخائف التقي، فقد عجزت عن عدوك وضيعت ما وليتك والسلام.
وأتاه عبد الرحمن بن محمد ابنه فقال له: على ماذا نقيم في غير عز ولا منعة ولا انتظار قوة، ولم يزل به حتى قدم الكوفة ودخل على المختار فسلم عليه ودعا له وهنأه وعرض عليه أن يجلس للقضاء فأبى ذلك، فأجلس المختار شريحا للقضاء، ثم إنه تمارض فقيل للمختار: إنه عثماني فصير على