أمكنته، وقال له: إني ممدك بمدد بعد مدد، وإن ذلك أشد لعضدك، وأعز لجندك، وأهد لعدوك، ثم ضم إليه ورقاء بن عازب الأسدي وسعر بن أبي سعر الحنفي، وبعث ابن زياد بين يديه ربيعة بن المخارق الغنوي، وعبد الله بن حملة بن عبد الرحمن الخثعمي في ستة آلاف، هذا في ثلاثة آلاف، وهذا في ثلاثة آلاف، وسبق ربيعة إلى يزيد، فخرج إليه يزيد بالناس وهو مريض لما به وذلك في ذي الحجة سنة ست وستين، فجعل يحرض الناس ويأمرهم بالصبر والجد والعزم، ثم التقوا من لدن طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحاء فهزم المختارية ربيعة وأصحابه، وحووا عسكرهم، وقتل ربيعة بن المخارق، قتله عبد الله بن صبرة، ولم يمس يزيد حتى مات فانصرف أصحابه كراهة أن يقيموا بعد أميرهم.
فولى المختار إبراهيم بن الأشتر الموصل وأمره أن يرد جيش يزيد بن أنس معه إلى الموصل، فلما خرج من الكوفة أرجف أهلها بالمختار وطمعوا فيه، فكتب إلى إبراهيم في الرجوع.
وكان أصحاب المختار يسمون الخشبية، لأن أكثرهم كانوا يقاتلون بالخشب، ويقال إنهم سموا الخشبية لأن الذين وجههم المختار إلى مكة لنصرة ابن الحنفية أخذوا بأيديهم الخشب الذي كان ابن الزبير جمعه ليحرق به ابن الحنفية وأصحابه فيما زعم، ويقال بل كرهوا دخول الحرم بسيوف مشهورة فدخلوه ومعهم الخشب ولم يسلوا سيوفهم من أغمادها.
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه قال: أتي يزيد بن أنس الأسدي بأسرى وهو لمابه، فجعل يقول: أقتل أقتل حتى ثقل لسانه فجعل يومىء بيده حتى ثقلت يده، فجعل يومىء بحاجبيه حتى مات على تلك الحال.