كنا لنفارقك إلا بإذن منك، فقال: ليذهب كل امرئ منكم إلى حيث أحب، ثم احتال للخروج فخرج من ناحية دار الروميين، حتى أتى آل أبي موسى وخلى القصر، واستأمن أصحابه فآمنهم ابن الأشتر، وخرجوا فبايعوا المختار.
قالوا: ودخل المختار القصر في اليوم الرابع من حصار ابن مطيع فقال: «الحمد لله الذي وعد وليه النصر. وعدوه الخسر. وجعله فيه إلى آخر الدهر. وعدا مفعولا. وقضاء مقضيا. وقد خاب من افترى. إنه رفعت لنا رأيه. ومدت لنا غاية. فقيل لنا في الرأيه. ارفعوها ولا تضعوها. وفي الغاية اجروا إليها ولا تعتدوها. فسمعنا دعوة الداعي. وإهابة الراعي. فكم من ناع وناعية. لقتيل في الواغية. وبعدا لمن طغى. وكذب وتولى. ألا ادخلوا أيها الناس فبايعوا بيعة هدى. فو الذي جعل السماء سقفا ملفوقا. والأرض فجاجا سبلا. ما بايعتم بعد بيعة أمير المؤمنين علي وآل علي بيعة أهدى منها» ، فبايعه الناس على كتاب الله وسنة نبيه، والطلب بدماء أهل البيت، وجهاد المحلين، والدفع عن الضعفاء، وقتال من قاتله، وسلم من سالمه، والوفاء بعهده وبيعته لا يقيل ولا يستقيلون، فكان الرجل إذا عرض عليه ذلك فقال: نعم، ماسحه، فجاء المنذر بن حسان بن ضرار الضبي ليبايع ومعه ابنه فرآهما جماعة من الشيعة، كانوا وقوفا مع سعيد بن منقذ الهمداني، فقالوا: هذا والله من رؤساء الجبارين فشدوا عليه وعلى ابنه فقتلوهما، فصاح بهم سعيد: لا تعجلوا، وبلغ ذلك المختار فكرهه حتى استبينت في وجهه كراهته، وبعث المختار إلى ابن مطيع: إني قد عرفت مكانك وقد ظننت أن بك عجزا عن النهوض، وقد