اللقاح بمصر قد درت بعدك ألبانها، فقال: لأنكم أعجفتم أولادها، فقال له عثمان: قملت «1» جبتك مذ عزلت عن مصر، فقال: يا عثمان إنك قد ركبت بالناس نهابير وركبوها بك فإما أن تعدل وإما أن تعتزل، فقال: يا ابن النابعة وأنت (969) أيضا تتكلم بهذا لأني عزلتك عن مصر؟! وتوعده.
ونشب الناس في الطعن على عثمان، وأرسل عثمان إلى أمرائه سعيد بن العاص وابن عامر ومعاوية فجمعهم وقال: إن الناس قد صنعوا ما ترون فأشيروا «2» علي، فقال سعيد بن العاص: جمرهم وتابع البعوث عليهم حتى تكون «3» دبرة دابة أحدهم أهم إليه من الكلام، وقال ابن عامر: أعطهم ما بين لوحي المصحف ترض «4» الناس كلهم، وقال معاوية: قد أشارا عليك بما أشارا به فأمرهما فليعملا بذلك في أهل عمليهما «5» وأنا أكفيك أهل الشام.
حتى إذا كان أول سنة خمس وثلاثين قدم عليه المصريون فنزلوا ذا خشب، فخرج إليهم على بن أبي طالب فردهم فقال بعض الناس: - قال جرير «6» : يعني مروان- استقلهم علي وأمرهم أن يجتمعوا فيكونوا أكثر مما هم، فانصرفوا ثم رجعوا أكثر مما كانوا، وقدم طوائف من أهل الأمصار فاجتمعوا بالمدينة، فخرج عثمان إلى الجمعة وكان رجلا مربوعا حسن الشعر والوجه أصلع أروح الرجلين، فلما صعد المنبر قام إليه رجل من أهل مصر من تجيب عليه كساء خز أصفر فشتمه وعابه وقال: فعلت كذا وفعلت كذا، فجعل عثمان يلتفت إلى الناس فلا يتكلم أحد ولم يرد عليه، فقعد ولم يكد، فقام جهجاه بن سعيد الغفاري فقال مثل قول المصري، ثم انتزع منه عصا كانت