في يده فكسرها، فما رد أحد عليه ولا منعه، فقام عثمان على دهش شديد فتكلم بكلمات يسيرة وصلى، وحف به الناس من بني أمية وغيرهم حتى دخل داره وحصروه «1» .
واجتمعت الأنصار إلى زيد بن ثابت فقالوا: ماذا ترى يا أبا سعيد؟ فقال: أتطيعوني؟ قالوا: نعم إن شاء الله، فقال: إنكم نصرتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنتم أنصار الله، فانصروا خليفته تكونوا أنصارا لله مرتين، فقال الحجاج بن غزية: والله إن تدري هذه البقرة الصيحاء ما تقول، والله لو لم يبق من أجله «2» إلا ما بين العصر إلى الليل لتقربنا إلى الله بدمه، فقال عبد الله بن سلام: الله الله في دم هذا الرجل، فو الله ما بقي من أجله إلا اليسير، فدعوه يمت على فراشه فإنكم إن قتلتموه سل عليكم سيف الله المغمود فلم يغمد حتى يقتل منكم خمسة وثلاثون ألفا «3» .
وكان الزبير وطلحة قد استوليا على الأمر، ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب، فأرسل علي إلى طلحة وهو في أرض له على ميل من المدينة أن دع هذا الرجل فليشرب من مائه ومن بئره- يعني بئر رومة- ولا تقتلوه «4» من العطش، فأبى، [فقال علي: لولا أني قد آليت يوم ذي خشب أنه إن لم يطعني لا أرد عنه أحدا لأدخلت عليه الماء] .
قال: وسمعهم عثمان يقولون لنقتلنه فقال: أيريدون قتلي، فو الله ما يحل لهم ذلك، ولقد كنت في أول المسلمين إسلاما، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عني راض ثم أبو بكر من بعده ثم عمر، ثم أمر بكتاب فكتب وأمر عبد الله بن الزبير أن يقرأه على الناس، فلم يدعوه حين اطلع من الدار يقرأه حتى ترسوه بالترسة، ثم قرأه بأعلى صوته ولم ينزع حتى فرغ منه ورموه بالنبل، فكان فيما كتب به عثمان: إني أنزع عن كل شيء أنكرتموه مني وأتوب من كل قبيح عملته، ولا آتمر إلا ما أجمع عليه أزواج