درهم جعل أبو ذر يقول بشر الكانزين «1» بعذاب أليم ويتلو قول الله عز وجل (والذين يكنزون الذهب والفضة) الآية (التوبة: 34) فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر ناتلا «2» مولاه أن انته عما يبلغني عنك فقال: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله وعيب من ترك أمر الله، فو الله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله برضاه، فأغضب عثمان ذلك وأحفظه، فتصابر وكف.
وقال عثمان يوما: أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى؟ فقال كعب الأحبار: لا بأس بذلك، فقال أبو ذر: يا ابن اليهوديين أتعلمنا ديننا؟ فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي، الحق بمكتبك، وكان مكتبه بالشام إلا أنه كان يقدم حاجا ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأذن له في ذلك، وإنما صار مكتبه بالشام لأنه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعا: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إذا بلغ البناء سلعا «3» فالهرب، فأذن لي آت الشام فأغزو هناك، فأذن له] .
وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، وبعث اليه معاوية بثلاثمائة دينار فقال: إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها، وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري. بمائتي دينار فقال: أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث إلى بمال؟ وردها. وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال: يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف، فسكت معاوية.
وكان أبو ذر يقول: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه، والله إني «4» لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا وصادقا يكذب وأثرة بغير تقى