الرحمن أحلف رجلا رجلا منهم بالأيمان المغلظة وأخذ عليهم المواثيق والعهود أنهم لا يخالفون إن بايع منهم رجلا وأن يكونوا معه على من يناويه، فحلفوا على ذلك، ثم أخذ بيد علي فقال له: عليك عهد الله وميثاقه إن بايعتك أن لا تحمل بني عبد المطلب على رقاب الناس ولتسيرن بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحول عنها ولا تقصر في شيء منها، فقال علي: [لا أحمل عهد الله وميثاقه على ما لا أدركه ولا يدركه أحد، من ذا يطيق سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولكني أسير من سيرته بما يبلغه الاجتهاد مني وبما يمكنني وبقدر علمي،] فأرسل عبد الرحمن يده. ثم أحلف عثمان وأخذ عليه العهود والمواثيق أن لا يحمل بني أمية على (931) رقاب الناس وعلى أن يسير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ولا يخالف «1» شيئا من ذلك، فحلف له، فقال علي: قد أعطاك أبو عبد الله الرضا فشأنك فبايعه. ثم إن عبد الرحمن عاد إلى علي فأخذ بيده وعرض عليه أن يحلف بمثل تلك اليمين أن لا يخالف سيرة رسول الله وأبي بكر وعمر، فقال علي: [علي الاجتهاد،] وعثمان يقول: ونعم، علي عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ على أنبيائه أن لا أخالف سيرة رسول الله وأبي بكر وعمر في شيء ولا أقصر عنها، فبايعه عبد الرحمن وصافقه وبايعه أصحاب الشورى وكان علي قائما فقعد، فقال له عبد الرحمن: بايع وإلا ضربت عنقك، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره، فيقال إن عليا خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى وقالوا: بايع وإلا جاهدناك، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان.
1312- وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس أن عليا أول من بايع عثمان من أصحاب الشورى بعد عبد الرحمن بن عوف، لم يتلعثم.
1313- محمد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله بن جبير عن خالد بن كيسان عن كثير بن عباس، قال: لما استخلف عثمان دخل علي على العباس فقال له: إني ما