وجعل على شرطه عبد الله بن يزيد، فحاصره عبد الملك ولم يزل يراسله ويمنيه ويعده وضمن له أن يوليه بيت المال والديوان ويجعل له ولاية الأمر بعده مقدما على عبد العزيز، وكتب بينه وبينه بما شرطه له كتابا، فخرج عمرو إليه وهو في عسكره وكان نازلا في قصر بالمعسكر وأصحابه حوله، فلما دخل عليه بسطه ووانسه ثم قال: يا أبا أمية إني حلفت أن أجعل في عنقك سلسلة وأوثقك بجامعة ثم لا بأس عليك، فأوثق وجعل السلسلة في عنقه، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين أخرجني إلى الناس لأقوم فيهم بما تحب وأقول ما تريد، وإنما التمس أن يخرجه من عنده فيخلصه «1» أصحابه وكانوا مطيفين بالقصر، فقال عبد الملك: هيهات أمكرا في السلسلة «2» أبا أمية، ثم قال عبد الملك لبشر بن مروان: قم فاقتله، فأبي، وقال لعبد العزيز: اقتله، فأبي، فأسمعهما وشتمهما وعجزهما ثم قال لأبي الزعيزعة «3» البربري مولاه: خذه إليك فاقتله، فجره بالسلسلة فقال: ارفق ارفق، وأصاب «4» فمه الأرض وجذبه «5» فقال: فمي فمي فقال عبد الملك: اللهم أخزه فما أحمقه يسأل الرفق ويشكو فمه وهو يجر للقتل، ثم قال لأبي الزعيزعة: لا أنصرفن من الصلاة إلا وقد كفيتنيه، فقتله أبو (900) الزعيزعة قبل انصرافه، ذبحه ذبحا، فلما انصرف عبد الملك من صلاته أمر برأسه فاحتز ورمي به إلى أصحابه الذين حضروا باب القصر ومعهم يحيى بن سعيد أخوه، فشد يحيى على الوليد بن عبد الملك وهو قائم على باب القصر بالسيف، فلما رآه أدبر فضرب به إليته، فبادر الوليد فدخل، وأمن «6» عبد الملك الناس «7» أسودهم وأبيضهم ولم يعرض ليحيى في ذلك الوقت ولا لغيره، ودعا الناس إلى العطاء، ولحق يحيى بن سعيد بمصعب بن الزبير فصار معه، فلما رآه مصعب قال: يا يحيى أفلت العير وانحص الذنب، قال: إنه لبهلبه «8» .
أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أنساب الأشرافج ٥ · ص ٤٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي