المدينة فشكوه (899) إلى يزيد فعزله وولى مكانه عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فلما قرب من المدينة تلقوه بذي خشب فشكوا إليه عمرا، فلما قدم عثمان خطبهم فمناهم ووعدهم ونال من عمرو وقال: ما كان قرشي ليفعل هذا بقريش «1» ، فقال عمرو من تحت المنبر: مهلا يا عثمان فو الله ما أنا بحلو المذاق وإني لقمن المضرة، ولقد ضرستني الأمور وجرستني الدهور فزعا مرة وأمنا مرة، وإن قريشا لتعلم أني ساكن الليل داهية النهار لا أتتبع الظلال ولا أنمص حاجبي «2» ولا يستنكر شبهي «3» ولا أدعى لغير أبي.
1132- وقيل لعمرو بن سعيد إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: أوصى إلى ولم يوص بي.
1133- مقتل عمرو بن سعيد بن العاص:
قال أبو مخنف في روايته وغيره: كان عمرو بن سعيد أشد الناس في أمر مروان حتى ولي الخلافة وقاتل معه الضحاك بن قيس الفهري يوم مرج راهط، فلما مات مروان وبويع عبد الملك بالخلافة بلغه أن مصعب بن الزبير بن العوام يريد الجزيرة متوجها من العراق، فسار عبد الملك حتى شارف الفرات ومعه عمرو بن سعيد الأشدق فقال له عمرو: إنك تشخص إلى العراق فقد كان أبوك أوعدني «4» أن يوليني الأمر بعده، وعلى ذلك قمت بشأنه وحاربت معه، فاجعل لي الأمر بعدك، فلم يجبه عبد الملك بشيء مما يسره، فانصرف عن عبد الملك وقصد إلى دمشق حتى دخلها وقال: إن مروان كان ولاني عهده ولذلك قمت بنصره وصنعت ما أنتم عالمون به، فبايعه عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز- وهو أبو خالد بن عبد الله البجلي ثم القسري- ثم بايعه وجوه أهل دمشق ومالوا إليه لسخائه وجود كفه، وألقى على سور دمشق المسوح والخشب والكرابيس والفرش المحشوة وتهيأ للحصار واستعد له، وبلغ عبد الملك خبره فانكفأ راجعا يغذ السير ويجد فيه حتى أتى دمشق، وقد أغلق عمرو أبوابها