نزيد «1» علي دية رجل من المسلمين فاضطربوا بالأيدي والنعال، ثم عادوا للقتال فاقتتلوا أياما، ثم إن عمر وعمر «2» أتيا الأحنف فعظما أمر الإسلام وحرمته وحق الجوار وقالا: إنما أنتم إخوان وأصهار ويد على العدو، فقال الأحنف: انطلقا فاعقدا على ما أحببتما وأبعدا عني «3» العار، فأتيا ربيعة واليمن، فلما دنوا رماهما السفهاء فركضا حتى وقفا حيث لا ينالهما النبل والنشاب، وصب عبس «4» بأمر الأحنف عليهم الخيل فأجلت عن قتلى، فقال أهل الحجى منهم: رميتم رجلين مشيا في الصلح بينكم، ثم إنهم اجتمعوا على الرضاء «5» بما حكم به عمر وعمر، فحمل عمر بن عبيد الله تسع ديات، ويقال حملاها بينهما وقالا: قد لج «6» الأحنف وأبى إلا دية وإنما سألنا أن نحكم «7» عليه ونحن أولى بأن نحمل «8» هذا الشيء، قال: ويقال أن بني تميم قالوا: نحن نحملها، وقال عبد الله بن حكيم بن زياد بن حوي «9» بن سفيان بن مجاشع بن دارم أنا في أيديكم رهينة بهذه الديات، فقبلا ذلك، فقال الفرزدق «10» :
ومنا الذي أعطى يديه رهينة لغاري «11» نزار قبل ضرب الجماجم
كفى كل أم ما تخاف «12» على ابنها وهن قيام رافعات المعاصم
عشية سال المربدان كلاهما عجاجة موت بالسيوف الصوارم
رأونا أحق ابني نزار وغيرها بإصلاح صدع بينهم متفاقم