لما انتهينا وباب الدار منصفق «1» لصوت «2» رملة ريع القلب فانصدعا
ثم ارعوى القلب شيئا بعد طيرته والنفس تعلم أن قد أثبتت جزعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه كانا جميعا خليطا قاطنين معا «3»
أغر أبلج يستسقى الغمام به لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا «4»
435- حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة وغيره قالوا «5» : توفي معاوية للنصف من رجب سنة ستين وله اثنتان وثمانون سنة، فلما قبض صعد الضحاك ابن قيس الفهري المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن معاوية أمير المؤمنين كان عود العرب وحدها ونابها، قطع الله به الفتنة وجمع به الكلمة، وملكه خزائم العباد «6» وفتح له البلاد، ألا وإنه قد مات (760) وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ثم مدخلوه قبره، ومخلون بينه وبين ربه، ثم هو الهرج إلى يوم القيامة، فمن كان يريد أن يشهده فليحضر عند الظهر. قال هشام: وكانت أكفان معاوية في يد الضحاك وهو يخطب، قال هشام: ويقال إن معاوية مات في أول رجب سنة ستين، وكان عمره سبعا وسبعين سنة.
436- أبو الحسن المدائني عن أبي أيوب عن عمرو بن ميمون قال: خرج الضحاك حين مات معاوية فقال: إن معاوية أمير المؤمنين كان عبدا من عبيد الله أطفأ الله به الفتن وبسط به الدنيا، فقد قضى نحبه، ونحن رائحون به مدرجا في أكفانه، ومدخلوه في قبره ومخلون بينه وبين ربه وعلمه، فإن شاء الله رحمه وإن شاء عاقبه.