ابيه [1] : كان علي بن عبد الله بالشراة من أرض دمشق لازما لمسجده يصلي فيه كل يوم خمسمائة ركعة ويسجد على لوح أتى به من زمزم، وكان لا يمر به أحد يريد الشام من الحجاز أو يريد الحجاز من الشام إلا أضافه ووصله، إن كان ممن يلتمس صلته، فقيل له إن المؤونة تعظم عليك، فتمثل قول السلولي [2] :
وماذا علينا إن يوافي نارنا كريم المحيا شاحب المتحسر [3]
فيخبرنا [4] عما يريد ولو خلت [5] لنا القدر لم نخبر [6] ولم نتخبر
حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: لقيت عجوز من قريش علي بن عبد الله بن عباس فشكت إليه الخلة فأمر غلامه فأعطاها مائتي دينار، فقالت: جعلني الله فداك أنت كما قالت أم جميل بنت حرب بن أمية [7] :
زين العشيرة كلها في [8] البدو منه والحضر
وكريمها في النائبات [9] وفي الرحال وفي السفر [10]
ضخم الدسيعة ماجد يعطي الجزيل بلا كدر [11]