تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخدعوا عنه. وحدثني أحمد بن الحارث عن المدائني عن مسلمة بن محارب (561) قال: دخل علي بن عبد الله بن عباس على عبد الملك بن مروان في يوم شديد البرد وقد حال بينه وبينه دخان العود فقال: يا أمير المؤمنين احمد الله على ما أنت فيه من الدفء مع ما الناس [1] فيه من البرد، ودعا له، فقال عبد الملك: يا أبا محمد أبعد ابن هند وكان أميرا عشرين سنة وخليفة مثلها أصبحت تهتز على قبره ينبوتة! ما هو إلا ما قال الشاعر:

وما الدهر والأيام إلا كما أرى    رزية مال أو فراق حبيب

وإن امرأ قد [2] جرب الدهر لم    يخف تصرف عصريه لغير أريب [3] ثم دعا عبد الملك بغدائه فأكل علي معه، ودعا بشربة عسل فأتي بها في عس فسقاه ثم شرب بعد علي.

حدثني الحرمازي عن العتبي عن أبيه قال: وقف علي بن عبد الله بن عباس وخالد بن يزيد بن معاوية (562) بباب عبد الملك بن مروان فجرى بينهما قول تغالظا [4] فيه فقال له علي: ما الظالم بسالم، ولا السيف عنه [5] بنائم. قال: وخرج إذن عبد الملك، فدعا بخالد فقال له عبد الملك: ما لي أراك كالغضبان؟ قال: لست بغضبان ولكني محجوج، قال: ومن حجك، وبيانك بيانك ولسانك لسانك؟ قال: علي بن عبد الله، مت بحرمة اعرفها وذكر القرابة التي لا أدفعها، وأعلمني أن عليه دينا وأن له عيالا وما للصنيعة عند مثله مترك، فأمر له عبد الملك بمائة ألف درهم، فخرج إليه خالد وهو يضحك ويقول: تخطينا ما تكره إلى ما تحب، قد أمر لك أمير المؤمنين بمائة ألف درهم، فقال له خيرا.

حدثني أبو أيوب سليمان الرقي المؤدب، حدثني [6] الحجاج بن الرصافي عن

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٧٤