قال ابن جريج: قال ابن أبي ملكية: وكان بينهما شيء، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله، إن الله كتب بني أمية وابن الزبير محلين وإني والله لا أحله [1] أبدا، قال الناس بايع لابن الزبير، فقلت: وأنى بهذا الأمر عنه، أما أبوه فحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما جده فصاحب الغار، يعني أبا بكر، وأما أمه فذات النطاق، وأما خالته فعائشة أم المؤمنين، وأما عمته فخديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وأما عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فجدته، ثم عفيف في الإسلام قارئ للقرآن، والله لأحاسبن نفسي له محاسبة ما حاسبتها لأبي بكر ولا عمر، إن ابن أبي العاص برز يمشي القدمية، يعني عبد الملك، وإنه لوى ذنبه، يعني ابن الزبير.
المدائني عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي، أن ابن الزبير قال لابن عباس: قاتلت أم المؤمنين وحواري رسول الله، وأفتيت بتزويج المتعة، فقال: أما أم المؤمنين فأنت أخرجتها وأبوك، وبنا سميت أم المؤمنين وكنا لها بخير بنين، فتجاوز الله عنها، وقاتلت أنت وأبوك عليا، فإن كان علي مؤمنا فقد ضللتم بقتال المؤمنين، وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من الله لفراركم من الزحف، وأما المتعة فقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها، وأن أول مجمر سطع في المتعة لمجمر في آل الزبير.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده وعن أبي مخنف وعوانة قالوا [2]: قال عبد الله بن الزبير يوما وهو على منبر مكة وابن عباس حاضر: إن هاهنا رجلا أعمى الله قلبه [3] كما أعمى بصره، يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله، يفتي في القملة والنملة وقد حمل ما في بيت مال البصرة وترك أهلها يرضخون النوى، وكيف يلام على ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وقاه بيده، يعني طلحة، فقال ابن عباس لقائده،