يقال انه سعيد بن جبير مولى بني أسد بن خزيمة: استقبل بي ابن الزبير، ثم حسر عن ذراعيه فقال: يا ابن الزبير [1] :
إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها
حتى يصير [2] ضرعا دعواها «قد أنصف القارة من راماها»[3]
(546) يا ابن الزبير: أما العمى فإن الله يقول فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [4] ، وأما فتياي في القملة والنملة فإن فيهما حكمين لا تعلمهما [5] أنت ولا أصحابك، وأما حمل مال البصرة فإنه كان مالا جبيناه ثم أعطينا كل ذي حق حقه، وبقيت منه بقية هي دون حقنا في كتاب الله وسهامه فأخذناه بحقنا، وأما المتعة فإن أول مجمر سطع في المتعة مجمر في آل الزبير، فسل أمك عن بردي عوسجة [6] ، وأما قتال أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك وبآبائك، وانطلق أبوك وخالك- يعني طلحة- فعمدا إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فئة [7] يقاتلان دونها، وصانا حلائلهما في بيوتهما، فو الله ما أنصفا الله ولا محمدا في ذلك، وأما قتالنا إياكم فإن كنا لقيناكم زحفا ونحن كفار فقد كفرتم بفراركم من الزحف، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا، وايم الله لولا مكان خديجة فينا وصفية فيكم ما تركت لك [8] عظما مهموزا إلا كسرته. فلما نزل ابن الزبير سأل أمه عن بردي عوسجة فقالت: ألم أنهك عن ابن عباس وبني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا، قال: بلى فعصيتك،