وقالت الشعر، وأنشدني لها شعرا في أخ كان له يقال له أحمد وهو [1] :
أحمد يفديه شباب فهر من كل ما ريب وأمر نكر
قد جاء مثل الشمس غب قطر في حسن بدر واعتدال صقر [2]
بني احشاي [3] وذخر ذخري شد الهي بأخيك ظهري
وزاده رب العلى من [4] عمري وذب عنه من مخوف [5] الدهر
وعنك ما أدري وما لا أدري
وكان إبراهيم [6] شاعرا عالما بالغناء بايعه أهل بغداد بعد قتل محمد بن الرشيد، فلما ظهر قواد أمير المؤمنين المأمون وأصحابه وعلا أمرهم استخفى فمكث حينا مستخفيا ثم خرج من موضع إلى موضع فأنكر أمره وأخذ فعفا المأمون عنه، فقال فيه شعرا كثيرا، منه قوله [7] :
رددت مالي ولم تبخل [8] علي به وقبل ردك مالي ما حقنت [9] دمي
ففزت منك وما استحققتها [10] بيد هي الحياتان من موت ومن عدم ومن قوله:
فلو وزنت بحلمك هضب رضوى لخف بحلمك الجبل الصلود
مننت ولو تشاء إذا أسالت يداك دمي وقد قطع الوريد وقوله بعد أبيات [11] :
وعفوت عمن لم يكن عن مثله [12] عفو ولم يشفع إليك بشافع