تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الربيع فقال له: اطلب لي الأمان من أمير المؤمنين وأدخلني إليه حتى أخبره من أمر عيسى بما يسر به، فطلب له الربيع الأمان فأمنه المنصور فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين قد مات عيسى بن زيد وأراحك الله منه، فخر المنصور ساجدا ووجه من نظر إليه ميتا، فوفى ليزيد بأمانه.

وحدثني محمد بن موسى الخوارزمي أن المنصور حج فكان يأتي الطواف ليلا فيطوف مستخفيا متنكرا لا يعلم أحد من هو، فإذا طلع الفجر عاد إلى دار الندوة فإذا حضرت الصلاة خرج فصلى بالناس، فسمع رجلا يقول في بعض الليالي: اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع، فوقف على الرجل ثم خلا به ثم سأله عما قال فقال له: أتؤمني؟ قال: نعم لك الأمان، قال: ما عنيت سواك، فقال: كيف تنسبني إلى الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض بيدي! قال: وهل دخل أحدا من الطمع من دخلك! احتجبت عن الضعفاء فلم يصلوا إليك، ثم أوعبت الأموال وجمعتها فلم تقسمها في أهلها ورآك القوم الذين استعنت [1] بهم خائنا [2] فخانوك وأنت متغافل [3] عن الأمور كأنك لا تعلم وعلمك حجة عليك، ثم أنت تطمع في السلامة في دينك ودنياك، ووعظه فاحتمل له ذلك وقال: جزيت عن النصيحة خيرا. وأقيمت الصلاة فصلى المنصور بالناس وطلب [4] الرجل فلم يوجد.

حدثنا الذيال مولى بني هاشم، قال: سمع المنصور جلبة في داره فقال: ما هذا؟ فإذا خادم له قد جلس وغلمة حوله وهو يضرب لهم بطنبور وهم يضحكون منه، فأخبر بذلك فقال: وما الطنبور؟ فوصفه له حماد التركي، فقال له: وأنت فما يدريك ما الطنبور؟ قال: رأيته بخراسان، (662) فقال: نعم، فدعا بنعله وقام يمشي رويدا حتى أشرف على الغلمان فرآهم فلما أبصروه تفرقوا، فقال: خذوا الخادم

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢٦٤