تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاء الله، وأما وجهي فلن يروه [1] أبدا. وكتب إلى المهدي بخطه يعنفه على الترفيه عن آل أبي أيوب ويأمره أن يجمعهم فيقطع أيديهم وأرجلهم ويقتلهم، وختم الكتاب بخاتمه الذي كان في يده وكان نقشه: الله ثقة (651) عبد الله وبه يؤمن، فقتلوا وقطعت أيديهم وأرجلهم ووضع رأس كل امرئ منهم إلى جثته ويداه ورجلاه على صدره على باب المدينة، ثم حملوا فدفنوا وقد أخذت أموالهم وضياعهم، وحيز عن أبي أيوب وحده ثمانية آلاف وقيل ثمانية عشر ألف جريب بالبصرة وأخذت أموال عظام بلغت مائة ألف ألف درهم.

حدثنا المدائني قال: دعا المنصور ذات يوم بأبي أيوب فامتقع لونه، فلما صار إليه ثم عاد إلى مجلسه قال له رجل كان يأنس به: إني رأيت بك منظرا غمني، فقال له [2] أبو أيوب: سأضرب لك مثلا، بلغني أن بازيا عاتب ديكا فقال له أنا طائر وحشي أوخذ من وكري فآنس بأصحابي حتى أصيد لهم وأحبس صيدي عليهم وأنت تؤخذ بيضة فتحضن وتربي على الأيدي وإذا رأيت إنسانا نفرت، فقال: أما والله لو رأيت من البزاة في سفافيدهم مثل ما رأيت من الديوك في التنانير لكنت أشد وحشة وروعة مني، فهذه قصتي، ما صرت إليه قط فظننت أني أرجع إلى مجلسي ومن كان من رجال السلطان ولم يكن هكذا فهو جاهل مغتر. وكان ابن المقفع كتب إلى أبي أيوب رسالة منه وعظه فيها، فقال في فصل منها: أذم إليك السلطان فإن إقباله تعب وأعراضه مذلة، فكان يقول حين حبس: لله درك يا ابن المقفع.

وحدثني الحرمازي، عن أبي عمرو الجاباني، قال: ولي المنصور عقبة بن سلم الأزدي البحرين وعمان، فقتل سليمان بن حكيم العبدي وكان مخالفا، وأسر من أهل البحرين بشرا كثيرا [3] وحملهم إلى المنصور فقطع عدة منهم ووهب باقيهم للمهدي فمن عليهم وكسى كل إنسان منهم ثوبين هرويين وأعطاه دينارين. وكان أسد بن المرزبان صاحب المربعة ببغداد بقرب الجسر مع عقبة فكان كثير

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢٤٥