تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب قال: كانت لعبد الله بن المقفع حال جميلة وغلة تأتيه من فارس كافية، وكانت له مروج تقاد إليه منها البراذين والبغال فيهديها ويحمل عليها. حدثني المدائني، قال: حضر سلم بن قتيبة ومعن بن زائدة وعبد الله بن المقفع منزل [1] ابن رامين، وكان له قيان وهو الذي يقول فيه الشاعر:

إن ابن رامين قد أضحى له بقر    عين وليس لنا غير البراذين

لو شئت أعطيته مالا على قدر    ترضى [2] به منك دون الربرب العين قال: فتغنت [3] الزرقاء أم سعدة جارية ابن رامين صوتا أعجب سلما فبعث إلى خازنه فحمل إليه عشرة آلاف درهم فدفعها إليها، ثم غنت إحداهما صوتا اقترحه معن، فبعث إلى وكيله فحمل إليه ألف دينار، وغنت صوتا لعبد الله بن المقفع، وكان قد ابتاع ضيعة بمائة ألف درهم فأمر غلمانه فأتوه بصك الضيعة فدفعه إليها، فقال معن: لله [4] الفارسي لقد برز علينا. وكان ما بين ابن شبرمة وابن أبي ليلى متباعدا فحاول ابن المقفع أن يصلح بينهما فأبى ذلك ابن أبي ليلى. وكان ابن شبرمة صديقا لابن المقفع، فقال ابن المقفع:

تنوقت في الإحسان لم آل جاهدا    إلى ابن أبي ليلى فصيره ذما

وو الله ما آسي على فوت شكره    ولكن سوء الرأي يحدث لي غما

وماذا يضر المرء من قول قائل    إذا هو لم يغش الدناءة والإثما

وحدثني عبد الله بن مالك، قال: أخبرت أن عبد الله بن المقفع كان إذا أقبل يريد منزله يقدم غلام له مجيئه، فمن كان من غلمانه على غير هيئة تهيأ، ويفتح له أبوابه فيدخل منزله ومعه عدة من إخوانه فإذا حضر طعامه وقف قهرمانه فقال: قد هيئ في المطبخ كذا وكذا وكذا، ليعلموا ما يؤتون [5] به من الطعام فيبقي

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢١٩