تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمير المؤمنين أنا أحسن منه، فقال ابن الربيع: إما ترى هذا الشيخ يا أمير المؤمنين ما أكذبه! فقال ابن عياش: يا أمير المؤمنين مر بجز لحيته ويقام إلى جانبي حتى ينظر أينا أحسن. وحدثني عمر [1] بن بكير، عن الهيثم بن عدي، عن ابن عياش، قال: قال المنصور للأعلم الهمداني: ما مالك؟ قال: ما أكف به وجهي ولا أعود بفضله على صديق، فقال: لقد ألطفت المسألة، وأمر له بخمسة آلاف درهم. وحدثني عمر [2] عن الهيثم، قال: قال المنصور لسفيان: ما أسرع الناس إلى قومك، فقال:

إن العرانين تلقاها محسدة    ولن ترى للئام الناس حسادا

أمر ابن المقفع

كان عبد الله بن داذبة [3] ، وهو المقفع، من أشراف أهل فارس وكان أبوه دخل في عمل للحجاج فخرج عليه مال فضرب به حتى تقفعت يده، فغلب على اسمه المقفع، واحتال حتى اقترض من صاحب العذاب مالا، (636) فكان يبقى عليه من القتل. وكان منزله البصرة وكان حريصا على تأديب عبد الله ابنه يجمع إليه الأدباء ويأخذه بمشاهدة مجالسهم، وألزمه أبا الغول الأعرابي وأبا الخاموش وكانا فصيحين، فلما مات المقفع كتب لعامر بن ضبارة. ثم لما جاءت الدولة صحب بني علي بن عبد الله فكان يكتب لهم كتبهم، وكان أكثر ميله إلى عيسى بن علي وعلى يده أسلم، فحدثني محمد بن قادم النحوي، عن بعض الهاشميين، أن عبد الله بن المقفع دخل على عيسى ليلا فقال له: إني أريد الإسلام فقد خامر قلبي حبه وكرهت المجوسية، فقال له: إذا أصبحنا جمعت أخوتي ووجوها من وجوه الناس فشهدوا إسلامك. وحضر عشاء عيسى فدعاه ليأكل فامتنع فعزم عليه، وكان نظيفا حسن المؤاكلة، فلم يدن من الطعام إلا على زمزمة فقيل: أتزمزم وأنت على الإسلام غدا؟ فقال: إني أكره أن أبيت غدا على غير دين، فلما أصبح أسلم. وكان يكنى أبا عمرو فتكنى أبا محمد.

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢١٨